دخلت الجهود العالمية للتعامل مع التحديات الكبيرة التي تطرحها الثورة الصناعية الرابعة مرحلة جديدة بتوقيع اتفاق بين الحكومة الإماراتية والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) إنشاء مركز في الإمارات لقيادة الجهود العالمية لاستشراف المستقبل وتفعيل بروتوكول عالمي لحوكمة القفزات التكنولوجية المتسارعة.

جاء ذلك بعد توقيع وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي محمد بن عبدالله القرقاوي ومؤسس ورئيس مؤسسة دافوس كلاوس شواب اتفاقية تعاون لإنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة في دولة الإمارات.

كما وقع الجانبان مذكرة تعاون لتفعيل بروتوكول الثورة الصناعية الرابعة الذي طورته حكومة الإمارات لتكثيف الجهود المشتركة ووضع الأطر التي تنظم تطبيق البروتوكول وتطوره في المستقبل.

ويؤكد محللون أن الثورة الصناعية الرابعة وخاصة في مجال الذكاء الصناعي تعد بتغييرات شاملة في أنماط الحياة على هذا الكوكب، وتثير تحديات وهواجس مقلقة من حدوث صدمات كبيرة تفرض وضع إطار لتنسيق جهود العالم للتعامل معها.

كلاوس شواب: توحيد جهود سكان العالم لرسم ملامح مستقبل آمن يخدم البشر أولا

وقال القرقاوي أن تأسيس المركز في الإمارات يعزز ريادتها لجهود استشراف آفاق المستقبل وتطوير الأدوات والحلول لتحدياته. وأكد أن ذلك يدعم توجهات الإمارات لإعداد جيل من المتخصصين والخبراء في مجالات الثورة الصناعية الرابعة.

وأضاف أن ذلك ينسجم مع جهود الإمارات في تعميم وعولمة المعرفة الخاصة بأدواتها وتقنياتها المتقدمة التي بدأنا نشهد إنجازاتها العلمية غير مسبوقة وانتشارها على الصعيد العالمي.

وقال القرقاوي إن بروتوكول الثورة الصناعية الرابعة هو آلية عمل عالمية هادفة لخير الإنسان طورتها حكومة الإمارات لتؤسس بيئة بيانات ضخمة متكاملة وآمنة لتحفيز الابتكارات ومواجهة التحديات التي من المتوقع أن يفرضها الانتشار المتسارع لتقنيات وأدوات الثورة التكنولوجية.

ودعا شوارب قيادات الدول لتوحيد جهودهم لرسم ملامح مستقبل آمن يخدم البشر أولا ويعزز قدراتهم ويذكرهم دائما بأن جميع الأدوات البشرية صنعت من قبل البشر.

ويجمع العلماء والخبراء على أن الثورة التكنولوجية الجديدة سوف تحدث تغييرات شاملة في جميع مجالات الحياة وفي مقدمتها أسواق العمل والعلوم والطاقة والمجتمع والسياسة والاقتصاد بشكل يفوق تأثير سابقاتها من الثورات الصناعية.

ومن المتوقع أن تؤدي إلى كل التقنيات والابتكارات التكنولوجية المادية والرقمية والحيوية لإنتاج خدمات ومنتجات غير مسبوقة في قطاعات جديدة لخدمة البشرية، مع إمكانية أن تؤدي أيضا إلى تحديات خطيرة إذا لم يتمّ تنظيمها بموجب ضوابط عالمية.

وتهدف اتفاقية حوكمة الثورة الصناعية الرابعة إلى تحقيق تعاون عالمي في إطار بروتوكول يضع قواعد تنظيمية وقانونية لحوكمة البيانات المتعلقة بمختلف قطاعات تلك الثورة التكنولوجية وتطوير أنظمة لتبني أدواتها وتقنياتها.

وتركز الاتفاقية على توفير بيئة متكاملة وآمنة للبيانات تمكن الحكومات من ضمان خصوصية أفراد المجتمع وحماية الحريات الشخصية ومنع إساءة استخذام التطورات التكنولوجية.

ويدعم البروتوكول مساعي غرس القيم والأخلاقيات الكفيلة بتعزيز ثقافة أجيال المستقبل في استخدام بيانات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة ومواجهة التحديات والآثار المستقبلية لاستخداماتها بما يسهم في تحقيق سعادة الإنسان والارتقاء بمستويات جودة الحياة.

محمد بن عبدالله القرقاوي: بروتوكول الثورة الصناعية الرابعة آلية عمل طورتها الإمارات لخير الإنسان

ويؤسس البروتوكول بيئة بيانات متكاملة إلكترونيا لتحفيز الثورة الصناعية الرابعة ومواجهة تحدياتها ويركز على تطوير الأدوات والآليات لتسهيل مهمة الحكومات في الاستفادة من موجة التقنيات التي ترافقها.

كما يضع البروتوكول إطارا عالميا للعمل على إعداد سياسات وتشريعات لحوكمة قطاعات الثورة الصناعية الرابعة وخصوصا البيانات الضخمة.

ويجسد البروتوكول رؤية الإمارات الاستراتيجية لآفاق وتداعيات الثورة الصناعية الرابعة المتمثلة في سعيها لتكون مركزا عالميا رائدا ومختبرا مفتوحا لتطبيقاتها وابتكاراتها المتسارعة.

ويغطي البروتوكول 3 محاور رئيسة هي توفير بيئة متكاملة وآمنة للبيانات وصياغة سياسات وتشريعات للتنظيم والحوكمة، إلى جانب بناء منظومة قيم وأخلاقيات الثورة الصناعية الرابعة.

ويبدو أن جهود الإمارات تأتي استجابة للتحذيرات العالمية الكثيرة التي تحذر من انفلات الابتكارات المتسارعة وإمكانية أن تؤدي إلى آثار خطيرة على استقرار الدول والمجتمعات إذا ما أسيء استخدامها، إضافة إلى تحديات زحف الروبوتات إلى جميع الوظائف البشرية.

وتضم الاستراتيجية الإماراتية استكشاف آفاق الطب الجينومي والهندسة الوراثية وهي تسعى لتكون مركزا عالميا لأبحاث الجينات والعلاجات الذكية والسياحة الطبية عبر تحسين مستويات الرعاية الصحية وتطوير حلول طبية حسب حاجة المرضى.

وتركز على تشجيع الأبحاث والتطبيقات الوطنية في الجامعات والمراكز المتخصصة في مجال علوم الدماغ والأعصاب والتعزيز البشري والإدراكي بالشراكة مع الجهات العالمية المتخصصة.

كما تتضمن الاستراتيجية التركيز على الرعاية الصحية بالاستفادة من الروبوتات وتكنولوجيا النانو لتعزيز إمكانات تقديم خدمات الرعاية الصحية والجراحية عن بعد في أنحاء العالم، إلى جانب تقديم حلول طبية ذكيـة على مـدار السـاعة عن طريق التكنولوجيا القابلة للارتداء والزرع في الجسم البشري.

وتسعى الإمارات أيضا إلى تحقيق ريادة المستقبل من خلال الاستثمار في أبحاث الفضاء والعمل على تعزيز مكانتها كمنصة عالمية للجهات الطموحة في الأبحاث والمشاريع والاستثمار في الفضاء.

المصدر : جريدة العرب